مقدمة
ليس للخيال قمة نقف عندها ،لا نستطيع أن نتخيل ما فوقها ، فكلما جد جديد ، وعددناه قمة في الخيال ، ما يلبث أن يظهر آخر أكثر خيالاً منه ، حتي ليبدو السابق ، كأنه لا خيال فيه ، لقد نشأ الخيال منذ أن وجد الإنسان علي ظهر الأرض ، وأخذ يرتقي في سلم الحضارة ، بل أن سلم الحضارة الذي ارتقي عليه الإنسان هو الخيال ، وفي عصرنا الخيال هو صانع كل ما تراه من حولك من تكنولوجيا .
كما أنه ليس للخيال موضوعا محددا ، فالخيال يشمل كل أنشطة الإنسان علي سطح الأرض ، وفي الفضاء و أعماق البحار ، ومن ثم فأن الأرض وما يحيط بها هي موطن الخيال ، وقد اربط تطور الإنسان بنشوء وتطور منظومة الخيال لديه إن موضع تركيز الخيال هو الممكن والمستحيل معا وليس ما هو واقع أو حادث فعلاً .
ومن خلال هذا المنظور أري أن الخيال يعبر عن خطوات الإنسان نحو المستقبل ، ويكاد يتفق جميع المثقفين و العلماء اليوم على أن الخيال هو أسمى سمات الإنسان ، وأنه لولا الخيال لظل الإنسان للآن يعيش بين الحفر .
ومن هنا يأتي الخيال ليستكمل القدرات البشرية من تفكير وإحساس وتطور وتذكر ، ويتجلي تأثير الخيال في العلم الذي يعد دراسة للواقع ، في نشوء نظريات جديدة من وحي خيال مبدعيها ، ثم يقوم العلم بواجب إثباتها أو نفيها .
يكمن في صميم الخيال النظرة الحديثة للعالم ، التي حدثت في إطار من الخيال ، و الأكثر خيالاً هو الذي يهيمن علي مجريات الأمور ، ويؤثر من ثم في بقية أنحاء العالم .
ويشكل الخيال في الوقت نفسه نواة الحضارة الحديثة و المعاصرة ، و أنماط الحياة و الاجتماع و التمدن ، التي انتشرت في العالم ، أن فهم أصول الخيال في الوقت الراهن يمر عبر نقد هذه النظرة للخيال ، ومن ثم فأنه يتطلب العودة إلي اللحظة الفلسفية التأسيسية للعصر الحديث أي إلي ديكارت و عقلانيته .
أنجبت هذه العقلانية العلم الحديث الذي قامت الحضارة الحديثة عليه ، كما أن دور العقلانية وفضلها علي الحضارة الحديثة لا ينكره أحد حتي أشد الناقدين للعقلانية ، ونحن نعرف ما حققته البشرية بفضل العقلانية ، مما حول العقلانية إلي مذهب لكل البشر ، على اختلاف دياناتهم وأعراقهم .
لقد أقام ديكارت الذات العارفة فى مقابل الموضوع ، و الإنسان مقابل الطبيعة و الأنا مقابل العالم وقال إن الذات أو الأنا جوهر مفكر متقوم بذاته ، أي أنه مفصولاً فصلاً تاماً عن العالم .
فهل لنا أن نتخيل ولو لفترة قصيرة كائنا بحجم الكرة الأرضية ، لنقوم بالتفكير قي صفاته وخصائصه بطريقة علمية وعقلانية ، أي أننا سوف ننطلق من الخيال إلي الواقع و من الخيال إلي العلم و من الخيال إلي المنطق ، فإذا كانت قصص الخيال العلمي تنطلق من الواقع و العلم و المنطق إلي عالم الخيال فإننا سوف نفعل العكس تماما .
كائن بحجم الكرة الأرضية هو الفرض الخيالي الذي يجب أن نبدأ به ونسلم به منذ البداية ، وهو فرض من وحي الخيال وليس بناءا علي أي نظريات أو دراسات علمية ، هذا الكائن سوف نفترض أنه موجود في مكان ما من الكون الواسع ، ليكون لرحلة تفكيرنا حوله معني وهدف يمكن إدراكه ، فيمكننا أن نسأل أنفسنا عددا كبيرا من الأسئلة ، مثل هل هذا الكائن عاقلا أم لا أو ما هو أكبر حجم لمخ كائن مفكر وعاقل ، وكذلك يمكننا أن نسأل هل لكائننا هذا صفات الكائن الحي التي نعرفها وندرسها في العلم ، وماذا عن حجمه وعلاقاته بالكواكب الأخرى وكيف يعيش حياته وما طولها .
إننا نستطيع أن نفكر في كائننا من زاوية الحجم و الفسيولوجيا والسسيولوجيا و الفيزياء والكيمياء وغير ذلك من العلوم ، ويمكننا أن نطبق عليه مبادئ و قوانين ونظريات عدد من العلوم لنري هل من الممكن أن تنطبق عليه هذه النظريات و القوانين .
هيا بنا نفكر في شكل كائننا لنسأل أنفسنا ما العلاقة بين شكل الكائن و فسيولوجيته وحياته الاجتماعية ، إننا نري الحوت وقد تكيف شكله للعيش في البحار والزرافة لأكل أوراق الأشجار العالية ، وما من كائن حي إلا ونجد أن شكله متكيفا تماما مع أسلوب حياته ، هذا يدفعنا بسرعة إلي الحديث عن أسلوب حياة كائننا لكي نستطيع أن نتخيل شكله
كائن بهذا الحجم الكبير الذي يبلغ حجمه حجم كوكب ، ما هو أسلوب حياته ، هناك قاعدة منطقية تقول أن أي كائن لا يستطيع أن يتصادق إلا مع كائنات قريبه منه في الحجم و القدرات ، فالأسد لا يمكن أن يتعامل بنجاح مع فراشة والحوت لا يستطيع أن يتصادق إلا مع كائن في مثل حجمه ، ولذلك تميل أغلب الكائنات إلي تكوين صداقة مع كائنات من نفس النوع حيث يكون الإنسحام تام ينهما من حيث الحجم و القدرات وأسلوب الحياة ، هذا بخلاف التغذية فنجد أن الكائنات ربما تتغذي علي كائنات أخري أكبر منها أو أصغر منها بكثير ، فالأسد يتغذى على البقر الوحشي و الحوت يتغذى علي بعض الكائنات الصغيرة السابحة في الماء ، وغير ذلك من الأسئلة .
وأخيرا الحمد الله الذى وفقني إلى كتابة هذه الرحلة وأشكر كل الذين قرأوا مسودة هذه الرحلة و وأفادونى بنقدهم لها كما أخص بالشكر الأستاذين منتصر عبد الرحيم و السيد فتحى لمراجعتهم مسودة الرحلة من الناحية اللغوية
ليس للخيال قمة نقف عندها ،لا نستطيع أن نتخيل ما فوقها ، فكلما جد جديد ، وعددناه قمة في الخيال ، ما يلبث أن يظهر آخر أكثر خيالاً منه ، حتي ليبدو السابق ، كأنه لا خيال فيه ، لقد نشأ الخيال منذ أن وجد الإنسان علي ظهر الأرض ، وأخذ يرتقي في سلم الحضارة ، بل أن سلم الحضارة الذي ارتقي عليه الإنسان هو الخيال ، وفي عصرنا الخيال هو صانع كل ما تراه من حولك من تكنولوجيا .
كما أنه ليس للخيال موضوعا محددا ، فالخيال يشمل كل أنشطة الإنسان علي سطح الأرض ، وفي الفضاء و أعماق البحار ، ومن ثم فأن الأرض وما يحيط بها هي موطن الخيال ، وقد اربط تطور الإنسان بنشوء وتطور منظومة الخيال لديه إن موضع تركيز الخيال هو الممكن والمستحيل معا وليس ما هو واقع أو حادث فعلاً .
ومن خلال هذا المنظور أري أن الخيال يعبر عن خطوات الإنسان نحو المستقبل ، ويكاد يتفق جميع المثقفين و العلماء اليوم على أن الخيال هو أسمى سمات الإنسان ، وأنه لولا الخيال لظل الإنسان للآن يعيش بين الحفر .
ومن هنا يأتي الخيال ليستكمل القدرات البشرية من تفكير وإحساس وتطور وتذكر ، ويتجلي تأثير الخيال في العلم الذي يعد دراسة للواقع ، في نشوء نظريات جديدة من وحي خيال مبدعيها ، ثم يقوم العلم بواجب إثباتها أو نفيها .
يكمن في صميم الخيال النظرة الحديثة للعالم ، التي حدثت في إطار من الخيال ، و الأكثر خيالاً هو الذي يهيمن علي مجريات الأمور ، ويؤثر من ثم في بقية أنحاء العالم .
ويشكل الخيال في الوقت نفسه نواة الحضارة الحديثة و المعاصرة ، و أنماط الحياة و الاجتماع و التمدن ، التي انتشرت في العالم ، أن فهم أصول الخيال في الوقت الراهن يمر عبر نقد هذه النظرة للخيال ، ومن ثم فأنه يتطلب العودة إلي اللحظة الفلسفية التأسيسية للعصر الحديث أي إلي ديكارت و عقلانيته .
أنجبت هذه العقلانية العلم الحديث الذي قامت الحضارة الحديثة عليه ، كما أن دور العقلانية وفضلها علي الحضارة الحديثة لا ينكره أحد حتي أشد الناقدين للعقلانية ، ونحن نعرف ما حققته البشرية بفضل العقلانية ، مما حول العقلانية إلي مذهب لكل البشر ، على اختلاف دياناتهم وأعراقهم .
لقد أقام ديكارت الذات العارفة فى مقابل الموضوع ، و الإنسان مقابل الطبيعة و الأنا مقابل العالم وقال إن الذات أو الأنا جوهر مفكر متقوم بذاته ، أي أنه مفصولاً فصلاً تاماً عن العالم .
فهل لنا أن نتخيل ولو لفترة قصيرة كائنا بحجم الكرة الأرضية ، لنقوم بالتفكير قي صفاته وخصائصه بطريقة علمية وعقلانية ، أي أننا سوف ننطلق من الخيال إلي الواقع و من الخيال إلي العلم و من الخيال إلي المنطق ، فإذا كانت قصص الخيال العلمي تنطلق من الواقع و العلم و المنطق إلي عالم الخيال فإننا سوف نفعل العكس تماما .
كائن بحجم الكرة الأرضية هو الفرض الخيالي الذي يجب أن نبدأ به ونسلم به منذ البداية ، وهو فرض من وحي الخيال وليس بناءا علي أي نظريات أو دراسات علمية ، هذا الكائن سوف نفترض أنه موجود في مكان ما من الكون الواسع ، ليكون لرحلة تفكيرنا حوله معني وهدف يمكن إدراكه ، فيمكننا أن نسأل أنفسنا عددا كبيرا من الأسئلة ، مثل هل هذا الكائن عاقلا أم لا أو ما هو أكبر حجم لمخ كائن مفكر وعاقل ، وكذلك يمكننا أن نسأل هل لكائننا هذا صفات الكائن الحي التي نعرفها وندرسها في العلم ، وماذا عن حجمه وعلاقاته بالكواكب الأخرى وكيف يعيش حياته وما طولها .
إننا نستطيع أن نفكر في كائننا من زاوية الحجم و الفسيولوجيا والسسيولوجيا و الفيزياء والكيمياء وغير ذلك من العلوم ، ويمكننا أن نطبق عليه مبادئ و قوانين ونظريات عدد من العلوم لنري هل من الممكن أن تنطبق عليه هذه النظريات و القوانين .
هيا بنا نفكر في شكل كائننا لنسأل أنفسنا ما العلاقة بين شكل الكائن و فسيولوجيته وحياته الاجتماعية ، إننا نري الحوت وقد تكيف شكله للعيش في البحار والزرافة لأكل أوراق الأشجار العالية ، وما من كائن حي إلا ونجد أن شكله متكيفا تماما مع أسلوب حياته ، هذا يدفعنا بسرعة إلي الحديث عن أسلوب حياة كائننا لكي نستطيع أن نتخيل شكله
كائن بهذا الحجم الكبير الذي يبلغ حجمه حجم كوكب ، ما هو أسلوب حياته ، هناك قاعدة منطقية تقول أن أي كائن لا يستطيع أن يتصادق إلا مع كائنات قريبه منه في الحجم و القدرات ، فالأسد لا يمكن أن يتعامل بنجاح مع فراشة والحوت لا يستطيع أن يتصادق إلا مع كائن في مثل حجمه ، ولذلك تميل أغلب الكائنات إلي تكوين صداقة مع كائنات من نفس النوع حيث يكون الإنسحام تام ينهما من حيث الحجم و القدرات وأسلوب الحياة ، هذا بخلاف التغذية فنجد أن الكائنات ربما تتغذي علي كائنات أخري أكبر منها أو أصغر منها بكثير ، فالأسد يتغذى على البقر الوحشي و الحوت يتغذى علي بعض الكائنات الصغيرة السابحة في الماء ، وغير ذلك من الأسئلة .
وأخيرا الحمد الله الذى وفقني إلى كتابة هذه الرحلة وأشكر كل الذين قرأوا مسودة هذه الرحلة و وأفادونى بنقدهم لها كما أخص بالشكر الأستاذين منتصر عبد الرحيم و السيد فتحى لمراجعتهم مسودة الرحلة من الناحية اللغوية
